تقرير بحث السيد الخوئي للتبريزي
25
مصباح الفقاهة
المصلحة ، بل قد يعتبر الشارع ملكية شئ لشخص وإن لم يعتبرها العقلاء ، كما يتفق ذلك في بعض أقسام الإرث . ومن البين الذي لا ريب فيه أن هذا النحو من الملكية ليست من الأعراض لكي تحتاج إلى وجود الموضوع في الخارج . ومثال ذلك أن الزكاة والخمس يملكهما طبيعي الفقير والسيد مع أنه لم يعتبر وجودهما في الخارج ، وأيضا قام الاجماع على صحة تمليك الكلي الذمي في بيع السلف ونحوه ، مع أن الأعراض لا بد لها من موضوع خارجي . وعلى الجملة أن الملكية الاعتبارية لا مانع من كون طرفها من المملوك أو المالك كليا ، فيستكشف منه أنها ليست من الأعراض المقولية ، بل تمام قوامها باعتبار من بيده الأمر ( 1 ) .
--> 1 - ذكر بعض المحققين من المشايخ وجهين آخرين لاستحالة دخول الملكية المصطلحة تحت الأعراض المقولية : 1 - إن المقولة ما يقال على الشئ ويصدق عليه في الخارج ، فلا بد من أن يكون لها مطابق وصورة في الأعيان - كالسواد والبياض وما شابههما من الأعراض - أو يكون من حيثيات ماله مطابق ومن شؤونه الوجودية ، فيكون وجودها بوجوده ، كمقولة الإضافة . . . ومن الواضح أنه بعد وجود العقد مثلا لم يوجد ماله مطابق في الخارج ، ولم يتحيث ذات المالك والمملوك بحيثية وجودية ، بل على حالهما قبل العقد ، وصدق المقولة بلا وجود مطابق أو تحيثه بحيثية واقعية أمر غير معقول . ويتوجه عليه : أن هذا الوجه ليس إلا مصادرة واضحة ، بداهة أن ذات المالك والمملوك يتحيثان بعد عقد البيع بحيثية واقعية ، وهي حيثية المالكية وحيثية المملوكية ، وإنما الكلام في أن تلك الحيثية أهي من سنخ المقولات العرضية أم هي من الأمور الاعتبارية . 2 - إن المقولات لمكان واقعيتها لا تختلف باختلاف الأنظار ، ولا تتفاوت بتفاوت الاعتبارات ، فإن السقف الملحوظ إلى ما دونه فوق في جميع الأنظار ، وبالإضافة إلى السماء تحت بجميع الاعتبارات ، مع أن المعاطاة مفيدة للملك عرفا وغير مفيدة له شرعا . وفيه : أن اختلاف الأنظار في جملة من الأشياء أمر ضروري لا سبيل إلى انكاره ، إذ من البين الذي لا ريب فيه أن الفلاسفة قد اختلفوا في علمه تعالى أنه يتعلق بجميع الأشياء تفصيلا جزئية كانت أم كلية - كما ذهب إليه جل المحققين - أو لا يتعلق إلا بالكليات - كما ذهب إليه الشيخ الرئيس في كتابيه الشفاء والإشارات - وقد يختلف الطبيبان في صحة شخص ومرضه ، أو أن الأمر الفلاني ينفع المزاج أو يضره ، إلى غير ذلك ، بل ربما يختلف أهل العرف في ثبوت شئ وعدمه ، كالعلم والعدالة والشجاعة والسخاء وغيرها من الأوصاف .